الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

498

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الإمام ، والعادي : اللص " ( 1 ) . هذه الروايات ونظائرها تشير إلى أن الاضطرار إلى تناول اللحوم المحرمة يتفق عادة في الأسفار ، فإذا أقدم أحد على السفر في سبيل الظلم أو الغصب أو السرقة ثم فقد الطعام الحلال في خلال السفر لم يجز له تناول اللحوم المحرمة ، وإن كانت وظيفته - للحفاظ على حياته من التلف - هو التناول من تلك اللحوم ، ولكنه يعاقب على إثمه هذا ، لأنه أوجد بنفسه المقدمات لمثل هذا السفر الحرام ، وعلى كل حال فإن هذه الروايات تنسجم مع المفهوم الكلي للآية انسجاما كاملا . 3 جواب على سؤال : وهنا ويطرح سؤال هو : كيف حصرت جميع المحرمات الإلهية - في مجال الأطعمة - في أربعة أشياء ، مع أننا نعلم بأن الأطعمة المحرمة لا تنحصر في هذه الأشياء ، مثل لحوم الحيوانات المفترسة ، ولحوم الحيوانات البحرية ( إلا ما كان له فلس من الأسماك ) وما شابه ، فهذه كلها حرام ، في حين لم يجئ في الآية أي ذكر عن تلك اللحوم ، بل حصرت المحرمات في هذه الأشياء الأربعة ؟ ! قال البعض في مقام الإجابة على هذا السؤال ، بأن هذه الآيات نزلت في مكة وحكم الأطعمة المحرمة الأخرى لم ينزل بعد . غير أن هذه الإجابة تبدو غير صحيحة ، والشاهد على ذلك أن نفس هذا التعبير أو نظيره قد ورد في السور المدنية مثل الآية ( 173 ) من سورة البقرة . والظاهر أن هذه الآية ناظرة - فقط - إلى نفي الأحكام الخرافية التي كانت شائعة وسائدة في أوساط المشركين ، فالحصر " حصر إضافي " لا حقيقي . وبعبارة أخرى : كأن الآية تقول : المحرمات الإلهية هذه ، وليس ما نسجته أوهامكم .

--> 1 - بحار الأنوار ، ج 65 ، ص 136 و 137 .